اسماعيل بن محمد القونوي

28

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فضلا عن غير مصاقع الخطباء وللإشارة إلى هذا تصدي بهذا القيدي فلم يصادفوا فالوجدان بمعنى المصادفة فيتعدى إلى مفعول واحد وإن حمل على الوجدان العلمي فيتعدى إلى مفعولين فالمفعول الأول محذوف وهو المتحدي بصيغة المفعول أي فلم يجد العبد المكرم المتحدى به قديرا وهو تكلف فالأول هو المعول ( والباء في به متعلق بقديرا قدم لرعاية الفاصلة ) والباء بمعنى على إذ القدرة تعديتها بعلى ولو أول بأنه لا طاقة له به لكان الباء على ظاهره لكنه خلاف المتعارف وضمير به راجع إلى اقصر سورة وهو أولى من رجوعه إلى الفرقان بل الأولى رجوعه إلى التحدي الدال عليه فتحدي إذ القدرة متعلقة بالفعل لا بالذات فالمراد إذا رجع الضمير إلى الفرقان أو إلى أقصر سورة تحديهما وقدير بمعنى القادر اختير للفاصلة فلا إشكال بأن نفي القدرة الكاملة لا ينافي ثبوت أصل القدرة أو المبالغة في النفي لا نفي المبالغة بأن لوحظ النفي أولا ثم المبالغة ثانيا فيصير المبالغة في النفي ولو لوحظ المبالغة أولا ثم النفي ثانيا يصير نفي المبالغة فيرد الإشكال المذكور وهذا كقوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ آل عمران : 182 ] في أحد الوجوه وهذا الكلام أبلغ لأنه كناية عن نفي القدير لأنه لو كان لوجده والكناية أبلغ من التصريح الفاء في فلم يجد لترتب ما بعده على ما قبله إذ عدم القدرة إنما يظهر بعد التحدي وما نقل عن الراغب من أن القدير لا يطلق على غيره تعالى بخلاف المقتدر فلا يكون حجة على المص لأن إطلاق صفات اللّه تعالى على غيره تعالى إنما هو في اللفظ والاسم دون المسمى وصيغة المبالغة وغيرها في ذلك سواء مثل جبار وقهار وعليم وخبير وغير ذلك سوى الرحمن فإنه لا يطلق على غيره تعالى صرح به العلماء الثقات وعدم إطلاق القدير على غيره تعالى مطلوب البيان من العلماء الأعيان فلا جرم أن كلام الراغب في مثله ليس بمرغوب . قوله : ( وأفحم من ) عطف على تحدى كما هو الظاهر والجامع عقلي إذ التحدي سبب للإفحام ولو عطف على لم يجد به يكون من قبيل عطف التأكيد لعدم تمحضه في التأكيد فلا يمنع العطف وفي نسخة أفحم بلا عاطف فيكون بيانا لقوله فلم يجد به الخ أو تأكيدا والإفحام إسكات الخصم وإلزامه بحيث يصير وجهه لفرط خجالته أسود كالفحم وأصل معناه جعله كالفحم فالهمزة للتعدية بطريق التشبيه وفي العرف الإسكات والإلزام . قوله : ( تصدى ) أي تعرض أصله تصدد فأبدلت الدال الأخيرة ياء لدفع ثقل التكرار مثل تلظى وتقضى . قوله : ( لمعارضته ) يدل على وقوع التصدي لكنهم لم يقدروا على المعارضة بالحروف واعرضوا عنها إلى المقارعة بالسيف وهذا هو الموافق للواقع ونقل علماء الكلام تصديهم للمعارضة حتى نقلوا عن بعضهم قوله في قصد المعارضة الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب قصير وخرطوم طويل وغير ذلك فما في الكشاف من أنهم لم يتصدوا للإتيان بما يوازيه أو يدانيه فمحمول على أن النفي متوجه إلى القيد كما هو القاعدة من أن النفي في الكلام المقيد راجع إلى القيد أي لم يقدروا على إتيان ما يوازنه أو يدانيه حين